من رسائل محمود درويش ورسائلي..

يقول محمود درويش في إحدى رسائله إلى سميح القاسم، أنه أجرى حوارًا تليفزيونيًا مع كاتب فنلندي _يهودي_ شهير، يؤمن هذا الكاتب بحقه في العودة إلى فلسطين لمجرد أنه عاش هناك عشر سنوات في الوقت ذاته هو متأكد أنه ليس له حق. يقول هذا المحاور أنه بقرية ما هناك في فلسطين شجرة خروب ضخمه، يدعي صديقه المحتل ان المهاجرين هم من زرعوها، لكنه يعلم أن عمر هذه الشجرة أقدم من هؤلاء المهاجرون. فذيّّل درويش رسالته إلى سميح قائلًا:
"سلام عليك يا عزيزي، يا حارس الخروبة من أغاني الآخرين، أرجوك إن مررت بها غدًا أن تعانقها، وأن تحفر على جذعها اسمي واسمك.. ولا تتأخر".
عزيزي الغائب منذ منام وحرب، هل يفيد أن نمتلك الأشياء وجدانيًا من بعيد، يفصلها عنا عنا قرى وحدود؟ أنا لم أستطع الحفاظ على "شيء" أعطيته من روحي ووقتي وأحلامي، لم أكن أهذي أبدًا حين رسمت لهذا الشيء الصغير آمالًا كبيرة، وكأنه وليدي، كان بيتًا صغيرًا بلا سقف، فصنعت من كتبي وأصدقائي وكتابتي ودموعي وضحكاتي وكل الأغاني الجميلة سقفًا، وهدموه فوق رأسي، ولم يرى الجرح الخفي أحد غيري أنا..
ما جدوى أن يُحفر اسم درويش على الخروبة مادام لن يأتنس بظلها أو يعانقها حين يشاء أو يراها وهي تزهر كل يوم؟ ما جدوى أن يكتب الشيطان للنجمة رسائل الغزل وهو غير قادر على الإقتراب منها؟ ما الذي نجنيه من الحنين إلى الإنكسارات القديمة؟
كل شيء يخذلنا يا عزيزي، لذا لم أعد أطمح ٱلا في حياة هادئة و موت أليف، أما عن الوطن، فلازلت أرسم صدرًا.. وأسكنه

.
26 أكتوبر 2017


تعليقات