قبل ثلاثة آلاف سنة، تحديدًا في مصر، استيقظ الفرعون فزعًا في الفجر على إثر كابوس مريع، وعلى وجه السرعة أرسل في طلب كل الكهنة والمفسرين، وقص عليه المنام: رأيت كأن ناراً آتية من بيت المقدس، دخلت كل بيوت مصر وأحرقتها بمن فيها، لكنها تركت بني إسرائيل!
تشاور المفسرون فيما بينهم، واستنتجوا تأويلًا واحدًا، يولد من بني إسرائيل طفل
حين يكبر سيحررهم من عبوديتهم، ويتسبب في هلاك الفرعون.
طبقًا للأسطورة
المختلطة بالخيال الشعبي فإن الملاك جبريل تخفي في صورة أحد مستشاري الفرعون
لإنقاذ موسى، واقترح على الملك وضع قطعة من الذهب وفحمًا مشتعلا أمام الطفل، فإن
كان هو الطفل الموعود فبالطبع سيختار الذهب!
عانى موسى بسبب حرق الفحم للسانه من اضطراب في
الكلام، والذي يُفسر على أنه مشكلة في نطق الأصوات بالأخص صوت حرف السين كما يوضح
موقع Chabad.org مما جعل كلماته غير واضحة.
لسيجموند فرويد تشخيص مختلف لموسى،
فيرى أن الشخص الذي تربى في بيت فرعون من الطبيعي أن يتكلم بالمصرية ولا يمكنه أن
يتحدث العبرية، لذلك احتاج إلى أخيه هارون كي يخاطب بني إسرائيل.
لهذا التفسير قرينة، فسنين موسى
المائة والعشرين تنقسم إلى ثلاث أربعينيات، في الأربعين الأولى تحدث باللغة
المصرية وتعلم الهيروغليفية على يد "باتيا" المختلف في كونها أمه
بالتبني أو أخته، أي ابنة الفرعون، وفي الأربعين الثانية تعلم لغة أهل مدين وفي
الأربعين الأخيرة تكلم العبرانية، أي أن موسى يعرف ثلاث لغات، لكن ربما لم يتحدث
أي واحدة منهم بطلاقة.
في عام 1505 تم تكليف الرسام والنحات
الإيطالي مايكل أنجلو من قبل البابا يوليوس الثاني بعمل تمثال للشخصية التوراتية
الأولى: النبي موسى. الغريب أن التمثال الذي يقع في كنيسة سان بيترو في روما لديه قرون! فمن أين أتت الفكرة؟ ولماذا اختار مايكل
أنجلو هذا الشكل تحديدًا لتجسيد النبي موسى؟
لمئات السنين ظنَّ الناس أن موسى
لديه قرون فعلا. التفسير المنطقي لاعتقاد الناس بهذه الأسطورة هو خطأ غير مقصود في ترجمة
التوراة؛ فالكلمة العبرية (qaran) التي تعني مشع أو ساطع، والتي قُصد بها أن
تصف موسى بأنه "مشرق الوجه"، هذه الكلمة قريبة من كلمة (qeren) والتي تعني
قرون.
لم تكن عنصرية بني إسرائيل ضدها
تتمثل فقط لأنها امرأة، بل لاختلاف عرقها ولون بشرتها، وأول المعترضين على هذه
الزيجة هما إخوة موسى: هارون ومريم، سجل الكتاب المقدس أول حادثة عنصرية في بيت
محرر العبيد، على إثرها عوقبت مريم بالبر، لكن موسى صلى ودعا الله لها بالشفاء
وتعافت بعد سبعة أيام.
علماء الكتاب المقدس الأمريكيين لنفي هذا الحادث
العنصري يقولون أن الزوجة الثانية لم تكن سمراء، لكن هي نفسها صافورا، ويرون أن
كوش هي مجموعة قبائل عاشت في مدين، لكدن يرد على هذا بعدة أمور.
هذا الاعتراض يرد عليه بعدة شواهد،
فلم يتم وصف صافورا أو مدين في أين سجلات باسم "كوش" مطلقًا، كما أنه
ليس منطقيًا أن يتذمر هارون وموسى فجأة على زواج موسى وهارن بعد مرور أربعين سنة!
تعليقات
إرسال تعليق